السيد محمد تقي المدرسي
29
الإنسان وآفاق المسؤولية
ولقد قال إمامنا أمير المؤمنين علي عليه السّلام في كلمة رائعة : « ألا إن أخوف ما أتخوّف عليكم اثنان : طول الأمل واتباع الهوى » « 1 » . فطول الأمل من شأنه أن ينسي الآخرة ، واتباع الهوى يعني الخوض في الشهوات الباطلة . أما الله سبحانه وتعالى فقد بيّن لنا جملة من الوساوس الشيطانية في قوله : ( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ * يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ اْلأَمانِيُّ حَتّى جاءَ أَمْرُ اللّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللّهِ الْغَرُورُ ) ( الحديد / 13 - 14 ) وقد قصت هذه الآيات وما قبلها حديثاً كان محوره أن الإنسان لا نور له في يوم القيامة سوى نورٍ حمله معه من الدنيا ، ولأن المؤمنين والمؤمنات قد حملوا النور معهم بأعمالهم الصالحة ، فإن نورهم سيسعى بين أيديهم ليدلهم وينقذهم من أهوال يوم القيامة . . ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْديهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنّاتٌ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهارُ خالِدينَ فيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ ) ( الحديد / 12 ) . وهذا النور سيفتح له الطريق ، بالإضافة إلى أن الملائكة ستبشرهم وهم في طريقهم إلى الجنة . . أما المنافقون ؛ فلا نور لهم قطعاً ، فتراهم يقولون للمؤمنين ( انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ) ، وهنا يقول قائل : ( قيلَ
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 293 .